النويري

195

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأفرج السلطان في هذا اليوم ، عن الأمير زين الدين كتبغا المنصوري ، وأعاد عليه إمرته ، وأنعم عليه إنعاما كثيرا . وكان قد قبض عليه ، كما تقدم لما همّ بالمدافعة عن طرنطاى . ذكر فتوح عكا وصور وصيدا وحيفا قد ذكرنا أن السلطان الملك المنصور ، والد السلطان ، كان قد أهمه أمر عكا وتجهز لغزوها . وخرج لذلك ، وعاجلته المنية ، دون الأمنية . فلما استقر أمر السلطان الملك الأشرف ، وخلا وجهه ، ممن كان يقصد مناوأته ، صرف اهتمامه إلى عكا وغزوها . وندب العساكر من الديار المصرية ، وسائر الممالك والحصون . وأمر نواب السلطنة بالممالك الشامية والساحلية ، ونواب القلاع والحصون ، بتجهيز الزردخانات وأعواد المجانيق والحجارين وغيرهم . وندب الأمير عز الدين أيبك الأفرم ، أمير جاندار لذلك . فتوجه من الباب السلطاني ، ووصل إلى دمشق ، في سلخ صفر . فجهزت أعواد المجانيق من دمشق ، وبرزت إلى ظاهرها في مستهل شهر ربيع الأول ، وتكامل ذلك ، في يوم الخميس ثاني عشر الشهر . وتوجه بها الأمير علم الدين سنجر الدوادارى ، أحد الأمراء بالشام ، ثم فرقت على الأمراء مقدمى « 1 » الألوف ، فتوجه كل أمير ومضافوه « 2 » منها ، بما أمر بنقله . ثم توجه الأمير حسام الدين لاجين ، نائب السلطنة بالشام ، في آخر الجيش « 3 » ، ببقية العسكر ، في يوم الجمعة ، العشرين من شهر ربيع الأول . وندب

--> « 1 » في الأصل مقدمين ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 111 . « 2 » في الأصل مضافيه ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » في الأصل الخميس ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 111 .